جلال الدين الرومي

608

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

في معارف بهاء ولد ( 1 / 37 ) . ( 3445 - 3452 ) : إنما يشرب من هذا الماء من هو متقى ، إنما يتلقى الإفاضات الربانية من هو جدير بها ، ويفهم هذا المثنوى من هو جدير به ، والمتقى الجدير بالإفاضات هو ذلك الذي يضيق بكل فرعون ، ولا ينضم إليه . . ولا يأكل من فتاته ولا يتبجح بعزه الزائل الذي لا يستطيع أن يهب شربة ماء إلا إذا أرادها الله ، ولا يتكبر بكبرياء فرعون ، فأفق إذن وتصالح مع قمر الطريق ونبي الله حتى تستطيع أن تنظر إليه . . فكيف يمكن أن تعرفه وأنت تنكره ، وأن تنتفع به وأنت تنكره ، أول درجات الشفاء أن تكون معترفا بقيمة طبيبك مصدقا له ، فإن صدقته استمعت إلى تعليماته ، وإن وثقت به قرب إليك الشفاء دون أن تحس أما أن يكون المرء كافرا ويطلب مساعدة المؤمن ، فإن كفره يكون سوف يكون في ثقل جيل قاف مانعا من تلقى الفائدة ، وظلمه لعباد الله يجعلان ولوج الجبل في إبرة أيسر من ولوج ظالم الخلق إلى جنة الإله ، فاجعل هذا الجبل قشة باستغفارك عما بدر منك . . وحينذاك تمسك بكأس الإفاضات الربانية التي هي من نصيب المغفور لهم وتشرب منها . ( 3453 - 3458 ) : كيف تستطيع بهذا التزوير وهذا النفاق وهذا الكفر أن تشرب من ماء المتقين ؟ ! وهب إنك تتوسل بصداقتى ، فهل تغنيك هذه الصداقة عن الإيمان بالله ؟ لقد حرمه الله على الكافرين . . إن الله يعلم فيك هذا التزوير والنفاق . . وهو خير الماكرين . . وهو أعلم بمكرك منك فكيف يمكن أن يتقبل منك هذا المكر ؟ لا حيلة لك إلا أن تقبل دعوة موسى عليه السلام ، وإلا فإن سمحت أنا لك بالماء فإن الماء نفسه سوف يتحول بمجرد أن يلمس شفتيك إلى سم ، لن يخالف الماء أمر الله سبحانه وتعالى . . إن كل ما يذهب إلى جوفك في حالة عصيانك إنما يتحول إلى سم يفت في عضدك ، ينقلب خبزك إلى سم .